الشيخ الأنصاري

74

فرائد الأصول

العالم ( عليه السلام ) ، وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله : " بأيهما أخذتم من باب التسليم وسعكم " ( 1 ) ، انتهى . ولعله ترك الترجيح بالأعدلية والأوثقية ، لأن الترجيح بذلك مركوز في أذهان الناس ، غير محتاج إلى التوقيف . وحكي عن بعض الأخباريين ( 2 ) : أن وجه إهمال هذا المرجح كون أخبار كتابه كلها صحيحة . وقوله : " ولا نعلم من ذلك إلا أقله " ، إشارة إلى أن العلم بمخالفة الرواية للعامة في زمن صدورها أو كونها مجمعا عليها قليل ، والتعويل على الظن بذلك عار عن الدليل . وقوله : " لا نجد شيئا أحوط ولا أوسع . . . الخ " ، أما أوسعية التخيير فواضح ، وأما وجه كونه أحوط ، مع أن الأحوط التوقف والاحتياط في العمل ، فلا يبعد أن يكون من جهة أن في ذلك ترك العمل بالظنون التي لم يثبت الترجيح بها ، والإفتاء بكون مضمونها هو حكم الله لا غير ، وتقييد إطلاقات التخيير والتوسعة من دون نص مقيد . ولذا طعن غير واحد من الأخباريين على رؤساء المذهب - مثل المحقق والعلامة - بأنهم يعتمدون في الترجيحات على أمور اعتمدها العامة في كتبهم ، مما ليس في النصوص منه عين ولا أثر . قال المحدث البحراني ( قدس سره ) في هذا المقام من مقدمات الحدائق : إنه قد ذكر علماء الأصول من الترجيحات في هذا المقام ما لا يرجع أكثرها إلى محصول ، والمعتمد عندنا ما ورد من أهل بيت الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،

--> ( 1 ) الكافي 1 : 8 . ( 2 ) حكاه المحدث البحراني عن بعض مشايخه في الحدائق 1 : 97 .